سليمان بن موسى الكلاعي

255

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

حذيم قادم عليهم بالمدد ، وكتب : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبى عبيدة بن الجراح وإلى الذين معه من المهاجرين والأنصار ، والتابعين بإحسان ، والمجاهدين في سبيل الله ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإنه قد بلغني توجهكم من أرض حمص إلى أرض دمشق ، وترككم بلادا فتحها الله عليكم ، وخليتموها لعدوكم وخرجتم منها طائعين ، فكرهت هذا من رأيكم وفعلكم ، ثم إني سألت رسولكم عن رأى من جميعكم كان ذلك ، فزعم أن ذلك كان رأيا من أماثلكم وأولى النهى منكم ، فعلمت أن الله لم يكن يجمع رأيكم إلا على توفيق وصواب ورشد في العاجلة والعاقبة ، فهون ذلك علىّ ما كان داخلني من الكراهية قبل ذلك لتحولكم ، وقد سألني رسولكم المدد ، وأنا ممدكم ، لن يقرأ عليكم كتابي حتى يشخص إليكم المدد من قبلي إن شاء الله ، واعلموا أنه ليس بالجمع الكثير تهزم الجموع وينزل الله النصر ، ولربما خذل الله الجموع الكثيرة فوهنت وقلت وفشلت ، ولم تغن عنهم فئتهم شيئا ، ولربما نصر الله العصابة القليل عددها على الكثير عددها من أعداء الله ، فأنزل الله عليكم نصره ، وبعدو المسلمين بأسه ورجزه ، والسلام عليكم . فجاء سفيان بالكتاب إلى أبى عبيدة فقرأه على الناس وسروا به . وعن عبد الله بن قرط ، في حديثه المتقدم عما اجتمع عليه رأى المسلمين مع أبي عبيدة من الرحيل عن حمص ، قال : فلما صلينا صلاة الغداة بحمص خرجنا مع أبي عبيدة نسير حتى قدمنا دمشق وبها خالد بن الوليد ، وتركنا أرض حمص ليس فيها منا ديار بعدما كنا قد افتتحناها ، وأمنا أهلها ، وصالحناهم عليها ، وخلا أبو عبيدة بخالد بن الوليد فأخبره الخبر ، وذكر له مشورة الناس عليه بالرحلة ، ومقالة العبسي في ذلك ، فقال له خالد : أما أنه لم يكن الرأي إلا الإقامة بحمص حتى نناجزهم ، فأما إذا اجتمع رأيكم على أمر واحد ، فوالله إني لأرجو أن لا يكون الله قد جمع رأيكم إلا على ما هو خير « 1 » . فأقام أبو عبيدة بدمشق يومين ، وأمر سويد بن كلثوم أن يرد على أهل دمشق الذين كانوا أمنوا وصولحوا ما كان جبى منهم ، ففعل ، وقال لهم المسلمون : نحن على العهد الذي كان بيننا وبينكم . ثم إن أبا عبيدة جمع أصحابه ، فقال لهم : ماذا ترون ؟ أشيروا علىّ . فقال يزيد بن أبي سفيان : أرى أن تخرج حتى تنزل الجابية ، ثم تبعث إلى عمرو بن

--> ( 1 ) انظر الخبر في : تاريخ فتوح الشام ( 160 - 169 ) .